الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ذات القناع الأسود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mr.badr

avatar

جْــنــسَے• ذكر
عدد مساهماتك معنا : 12
تاريخ التسجيل : 21/08/2011

مُساهمةموضوع: ذات القناع الأسود   الأحد أغسطس 21, 2011 4:45 am

ذات القناع الأسود
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
فارس الظلام – تاريخ الميلاد 1984 – العراق
المكان : الريف القريب من مدينة سوق الشيوخ – ذي قار – العراق
الزمان : نيسان 2010
أنا
من أحد الأحياء الغربية للعاصمة بغداد أسكن مع اهلي وأعمل في مكان قريب من
منزلي ، وكان أغلب أقاربنا يسكنون في محافظة ذي قار ، قسم منهم في مدينة
سوق الشيوخ والقسم الآخر في أحد الأرياف بالقرب من الأهوار ، تلك الأماكن
الساحرة الخلابة التي تأسر الألباب وتأخذ العقول من جمالها الأخاذ ، ولا
غرو في ذلك فهي جنة عدن كما تقول المصادر التأريخية.
كنا كثيرا مانتردد
لزيارتهم وقضاء أجمل الأوقات هناك في جولات نسير لساعات بين بساتين النخيل
وجداول الماء الرقراقة وبين الحقول الواسعة ثم نعتلي القارب ويأخذ أبن
خالي المجاذيف ليقودنا في عالم الأهوار الساحر.
ذكرت تلك المقدمة
البسيطة حتى تتكون لديكم فكرة ولو بسيطة عن طبيعة المكان الذي حدثت فيه
أمورا غريبة لم أجد لها تفسيرا منطقيا فقررت كتابتها ونشرها على صفحات هذا
المنتدى تباعا.
وفي أحد الليالي التي لن أنساها أبدا مادمت حيا ، وكنت
بائتا عند بيت خالي شعبان في وسط بستانه العامر بأشجار النخيل ، وكان خالي
شعبان رجلا متدينا الى حد بعيد وحافظا للقرآن الكريم والكثير من الأدعية
والمناجات أضافة الى ذلك فكان رجلا ذو بنية قوية وحكمة غنية ورثها عن
أبيه. وفي حدود الساعة الواحدة بعد منتصف الليل سمعت طرقا عنيفا على الباب
فهرعت من مكاني مستيقظا وكذلك خالي ، تبعت خالي الى الباب وكان باقي أفراد
الأسرة قد أستيقظوا ، فتح خالي الباب وشاهدت أبن خالي الآخر بدر الذي يسكن
مع عائلته في الجوار ، وهو في حالة مزرية ، وكان الخوف والتعب مسيطران
عليه تماما ، فصاح خالي شعبان : " مابك ياحسين ، ما الأمر ؟ " فرد حسين
وسط لهثاته المتتالية محاولا أستعادة أنفاسه : " عمي شعبان ... أنها ...
زينب " وبأشارة خاطفة أصدرها خالي شعبان طالبا منه مرافقته هرعوا الى
بيتهم مهرولين وتبعتهم كذلك وقلبي يكاد يسقط من بين أضلاعي من شدة الخوف
على أبنة خالي زينب فقد أيقنت لا محالة أن مكروها ما قد حصل لها وتخيلت
بسرعة حال والدتها الطيبة الرحومة التي كانت تحبها كثيرا ، وشاهدت أحمد
أبن خالي شعبان وهو يخرج من البيت ويتبعنا مهرولا أيضا حاملا معه فانوسا
صغيرا في يده.
وصلنا الى بيت خالي بدر وكان بابه مفتوحا على مصراعيه
وصوت صراخ وعويل وأنين يتصاعد من ذلك البيت الريفي الصغير وسط سكون الليل
ونقيق الضفادع وصفير الصراصر.
يبدو أن خالي أستفهم ماحصل لزينب من
أخيها حسين أثناء هرولتهم ، ولم أفهم من كلامهم سوى أن أخته الآن مغمى
عليها ، دخل خالي شعبان مسرعا وأستقبله خالي بدر مذعورا هو الآخر لا يدري
ما يفعل فقال : " أهلا أبو أحمد ، زينب أستيقظت من نومها مختنقة وهي تصرخ
بحدة " أبتعدي عني " ، أرجو أن تفعل شيئا " وتوجهنا مسرعين الى حيث غرفة
المنام ، وهناك شاهدت خالتي ( والدة زينب ) وهي تقرأ آيات من القرآـن
الكريم وتربت على خدي أبنتها التي لم ألاحظ منها شيئا حتى الآن ، لأن بنات
خالي وزوجة أبنهم الكبير ، قد تجمعن حول الفتاة زينب التي كانت تبلغ من
العمر 16 سنة.
وتوجه خالي شعبان الى زينب ، وتفرقت مجموعة النساء
مبتعدات وهن ينظرن بهيبة الى عمهن بوجوه أعتلاها الفزع والخوف وهن متيقنات
أن هذا الرجل هو من سيخلص الفتاة من كابوسها المفزع.
وهنا رأيت وجه
زينب ، فهالني مارأيت ، وفزعت متقهقرا الى الخلف وكأن شللا كان قد أصابني
، فقد تعودت أن أرى أبنة خالي زينب بوجهها الملائكي الجميل وربطة رأسها
الحمراء المرقطة بالبياض ، تماما كفتيات المراعي التي أشاهدهن على التلفاز
، ولكني الآن أرى أمامي وجها مزرقا غامقا وعيون جاحظة مرعوبة وشفاه ذابلة
يصدر منها أنين مختنق ويبدو أنها كانت تتمتم ببعض الكلمات المبهمة.
كان
خالي شعبان قد جلس بجانبها ومد يده الى جبينها وبدأ بقراءة آيات من القرآن
الكريم تبعها بتراتيل وأدعية وكان هو الوحيد الذي حافظ على أتزانه ورباطة
جأشه وكأنه ربان السفينة الذي يحاول أن يدير دفتها ويقودها على شاطئ
الأمان.
وبعد عدة دقائق بدأت الفتاة وكأنها تعود الى طبيعتها تدريجيا ،
وبدأ الأزرقاق يتلاشى من وجهها ويعود تنفسها الى طبيعته ، كما أن الكلمات
التي كانت ترددها أثناء أزمتها الحادة باتت الآن تقولها بوضوح أكثر فكانت
تردد : " أذهبي ، لا أريدك ، أبتعدي عني ".
في صباح اليوم التالي قمنا بزيارتهم للأطمئنان على حال زينب وكانت زينب تتحدث بصورة طبيعية جدا حيث ذكرت على لسانها ما يأتي :
" أستيقظت من نومي فجأة عندما سمعت صوت أمرأة عجوز تناديني بأسمي بينما
كانت أمي وأخواتي يغطن بنوم عميق ، وعندما تطلعت الى مصدر الصوت رأيت
أمرأة ترتدي سوادا من الأعلى الى الأسفل حتى وجهها كان مغطى بقناع أسود
وكانت تقترب مني أكثر وأكثر ولكني لم أشعر بالرعب لأني توقعت أن تكون هذه
العجوز المقنعة أحد أفراد أسرتي يقصد المزاح من وراء هذه اللعبة المتقنة
ولكني فوجئت بالعجوز وهي تمد يديها الى رقبتي وتخنقني وتحاول سحبي أليها ،
حاولت الصراخ ولكن عبثا فكأن شيئا ما قد أغلق فمي ومنعني من الصراخ فحاولت
أن أفلت من قبضتها بشتى الوسائل فلم أنجح ، وشعرت بأن قواي بدأت تخور
ودقات قلبي تتسارع والشلل يصيب جسدي شيئا فشيئا ، فبدأت أستسلم لذات
القناع الأسود وشاهدت من خلال القناع وجها بشعا يتقد حقدا وكراهية مما زاد
من هلعي وخوفي وأستسلامي ... ولكن فجأة ، لاحظت أن أنوارا قد أضيئت في
الغرفة المعتمة ، وأفلتت العجوز يديها من رقبتي وبدأت أستعيد أنفاسي لكن
العجوز لم تغادر المكان بل تقهقرت الى الخلف وكأنها هي من بدأ يتألم ،
وبينما أنا أحاول أستعادة أنفاسي بصعوبة بالغة رأيت عمي أبو أحمد يجلس
بجانبي فشعرت بالأمان أكثر ، وما زلت أرى المرأة العجوز وهي تزداد تألما
حتى أختفت".
ومن الغريب في هذه القصة أن خالتي أم زينب أخبرتنا بأنها
شاهدت آثار محاولة الخنق على رقبة أبنتها بخطوط حمراء عريضة حول رقبتها
كما شاهدها باقي أفراد أسرتها وكذلك خالي شعبان ، ولكني أنا وأبناء خالي
شعبان لم نلاحظ ذلك لأنها كانت تجلس معنا وتحدثنا وهي مرتدية حجابها.
لم
تكن هذه المرة الوحيدة التي تتعرض لها زينب لهذه الحالة ، بل أنها كانت
البداية فقط ، بل تكررت هذه المأساة عدة مرات ، وتعددت الآراء وكثرت
الأقاويل ، وكانوا كثيرا ما يستخدمون ( الحجاب ) وهو عبارة عن ورقة مكتوب
عليها عبارات معينة أغلبها من القرآن الكريم وملفوفة بقطعة مخيطة من
القماش ويعلقونها بثيابها ولكنها لم تفلح من التخلص من الكوابيس ، رغم
أنها حدت وبشكل ملحوظ من تكرارها وحدتها.
وكانت خالتي أم زينب كثيرا ما
تتهم أم بشير التي كانت تسكن على بعد كيلو مترين من منزلهم بأنها قد
أستعملت السحر ضد أبنتها ، إذ أن أم بشير هذه سبق وأن طلبت من خالتي أم
زينب أن تخطب أبنتها الى أحد أولادها ، ولكن خالتي رفضت ذلك بدعوى أن
أبنتها مازالت صغيرة وهي تريد أكمال دراستها ، إذ أنها كانت في الصف
الخامس الأعدادي وبمستوى متميز أثار أهتمام المدرَسات ، كما أن أمها رفضت
هذا الزواج بسبب الفارق العمري بين الأثنين البالغ 18 سنة ، ولكن السبب
الأساسي لرفضها يعود الى أنهم لم يكونوا على المستوى المطلوب أخلاقيا ،
وبعد أن ألحت أم بشير على طلبها أزدادت خالتي رفضا وعندما بالغت أم بشير
في طلبها وبدأت وكأنها تلوح بالتهديد طردتها خالتي من المنزل بسبب تجاسرها
وبذاءة لسانها ، فغضبت أم بشير أشد الغضب وتوعدت خالتي بخراب بيتها أن لم
ترضخ لطلبها.
حدثت تلك الحادثة قبل خمسة أشهر من وقوع الكوابيس لزينب ، وبدأت العلاقات تزداد سوءا بين بيت أبو بشير وأخوالي.
وذات
يوم عاد خالي شعبان من المدينة على عجلة من أمره وأمر أخيه بدر بأن يأخذوا
أبنته حالا الى مدينة الديوانية للعلاج الديني هناك على يد أحد كبار
السادة كما نصحه أحد مشايخ الحسينيات في مدينة سوق الشيوخ ، وبعد ربع ساعة
كانت السيارة تشق طريقها الى مدينة الديوانية يقودها خالي بدر وبصحبته كل
من خالي شعبان وخالتي أم زينب وأبنتها المسكينة.
وبعد عودتهم من
الديوانية في اليوم التالي ودعتهم لأن أعمالي تراكمت علي هناك في بغداد ،
وتمنيت لأبنتهم السلامة ، وتابعت أخبارهم هاتفيا يوما بعد يوم فأخبروني
بأن حالة أبنتهم زينب قد تحسنت بالكامل ولم تعد ذات القناع الأسود أليها
مرة أخرى ، فأصبحت ذكرى من ذكريات الماضي المروعة ، وأخبروني كذلك أن
السيد هناك أكد لهم وجود سحر ضد أبنتهم بهدف أرعابهم والأنتقام منهم ،
وأنه أستطاع إبطال ذلك السحر بعون الله تعالى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ذات القناع الأسود
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم الخوف :: قسم الخوف العام :: منتدى المقالات والكتابات المرعبه-
انتقل الى: